أبو القاسم بن محمد الأندلسي الغساني ( الوزير )

5

حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار

بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله [ خطبة الكتاب ] يقول العبد الفقير إلى مولاه ، الغنيّ به عمّن سواه ، قاسم بن محمّد بن إبراهيم الغسّاني الشهير بالوزير - رحمه اللّه ورضي عنه آمين : الحمد للّه الذي انفرد بالبقاء والقدم ، وأبرز مخلوقاته من الوجود إلى العدم ، وخلق الدّاء والدّواء تعظيما وتشريفا وتكريما لهذا النّوع البشري لقوله تعالى : « وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ » ، وجعل منهم شقيّا وسعيدا لما قضى أزله وحكم ، حمدا لا يتناهى حدّه ، وشكرا لا ينقطع أمده ، على ما أولانا من النّعم ، وصلّى اللّه على سيّدنا ومولانا محمد رسوله ، سيد العرب والعجم ، صلاة وسلاما يتعاقبان بتعاقب دقائق الأضواء والظّلم . أما بعد ، فإن العلوم أنفس الذّخائر « 1 » والأعلاق ، التي لا تبيد بل تزيد بالإنفاق ، وأحقّ ما أتحفت الهمم ، وعلقت به الأنفس الكريمة والشّيّم ، وأولى ما تعاورت « 2 » الأفهام ، وشقّت عن زهرها الأكمام ، ووصل استجلابها السريّ بالتأويب « 3 » واطّرح في تطلبها أفياء الدّعة وأفنان العيش الخصيب ؛ ولمّا قلّت أنصار العلم ودرست معالمه وآثاره وأفل كوكبه الوقّاد ، وسيمت بيضه في الأغماد « 4 » ، قيّض اللّه - تعالى - لنصرته ، والتنويه بأسرته ، من اعتناء

--> ( 1 ) في النسخة أ : الأخلاق والذخائر ، والصواب ما أثبتناه . والأعلاق جمع علق وهو كلّ شيء نفيس . ( 2 ) تعاورت : تداولت . ( 3 ) التأويب : المعاودة . ( 4 ) في ب : شيمت بيضه في الأغماد ، والصواب : سيمت ( بالسين المهملة ) من سام الشيء : لزمه ولم يبرح عنه ، والبيض : جمع بيضة وهي الخوذة ، والأغماد : جمع غمد وهو غلاف السيف ، والمعنى العام : أهمل شأنه .